لا قيادة لانتفاضة القدس.. هدية مجانية للاحتلال؟؟

- بقلم - د. عماد الحديدي

تدخل انتفاضة القدس شهرها الثاني بـ 71 شهيدا حسب احصائية المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان للشهر الماضي (أكتوبر)، منهم15 طفلاً، وامرأتان، و54 رجلا، بينما بلغ عدد المصابين6730مصاباً، منهم 82 إصابة خطيرة، و46 صحفياً، و96 مسعفاً، في حين بلغ عدد المعتقلين 1231 معتقلاً، منهم 419 طفلاً.

ومع هذه الدماء التي مازالت تسيل بغزارة والتي تفوق بغزارتها غزارة أمطار الشتاء، إلا أن انتفاضة القدس ولدت بدون أب أو أم يرعوها بل وجدت نفسها تتحدى جبروت أنذل احتلال عرفه التاريخ مكشوفة الظهر، عارية الصدر، مكتوفة الأيدي، مكبلة الأرجل، وجدت نفسها في الميدان دون ناصح أمين، ودون موجه حكيم، ودون مخطط خبير، ورغم ذلك فإنها تبدع في الميدان فأربكت الكيان الغاصب وأصابته في مقتل في أمنه واقتصاده وسياحته، فشلت حركته داخليا وشوهت صورته خارجيا، إلا أنه ومع ذلك وكعادته يحاول توظيف الانتفاضة لصالحه بكل ما لديه من أدوات قمعية وقوى إقليمية متعاونة، فأول هدف له هو إبقاء الانتفاضة بدون قيادة توجهها وترسم لها أهدافها ومستقبلها السياسي، لذلك يصر في أكثر من محفل على أن هذه الاحداث هي "موجة ارهاب" - حسب زعمه- لن ترتقي لانتفاضة، وأنها سوف تخمد قريبا، ويصر على أن القيادة الفلسطينية مازالت تنسق أمنيا معه وأن لها الفضل في اكتشاف بعض الخلايا الفلسطينية التي أذكت الانتفاضة، ويبتغي من وراء ذلك ضرب الانتفاضة بقيادتها وتوجهاتها السلمية وعدم رضاها عن عسكرتها، من جانب ومن جانب آخر قتلها معنويا عندما يجد شباب الانتفاضة أن القيادة الفلسطينية ما زالت تتعاون أمنيا وتعقد الاجتماعات وتلتقط الصور دون مراعاة للدماء التي تسيل أو الأعراض التي تنتهك!!

أما هدف الاحتلال الثاني هو تغيير القوانين المتبعة في المسجد الأقصى وأهمها الدخول بإدارته مع الأردن وهذا ما حققه من خلال الاتفاق الامريكي الاسرائيلي الأردني في 24/10/2015م حول الأقصى "احترام إسرائيل للدور الأردني في المسجد، وتعهد إسرائيل بالحفاظ على الوضع القائم وتخصيص المسلمين بالصلاة وغير المسلمين بالزيارة، ونصب كاميرات لمراقبة المسجد الأقصى على مدى 24 ساعة لمعرفة مصادر الاستفزاز"، وبهذا يكون الاحتلال قد حقق ضمنيا تغيير الوضع القائم بالأقصى، وتحويل "زيارة" اليهود إلى حق مكتسب، ووضع كاميرات مراقبة كانت محل رفض أردني متتالٍ منذ 1997م دون أي ضمانات، وهدفه الثالث هو تغيير الوضع القائم بمدينة القدس وخاصة معالمها التاريخية من خلال القوانين التي اتخذها الكابينيت الصهيوني "هدم منازل منفذي العمليات فورًا، وسحب الهويات من منفذي العمليات في أراضي 48 ومن يقدم لهم المساعدة، وحصار أحياء فلسطينية بالقدس المحتلة وإحاطتها بالشرطة والجيش"، من أجل تضيق الخناق على سكان القدس مما يضطرهم إلى الهجرة والانتقال لمناطق الضفة الغربية، أما الهدف الرابع هو وضع حدا للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني 48 التي يتهمها بأنها مصدر العنف وإذكاء الإرهاب من خلال دعمها وتشجيعها للمرابطين داخل القدس والرحلات المكوكية التي تقوم بها للأقصى بالإضافة للتربية العدائية التي تربي الحركة الاسلامية أبنائها عليها حسب زعم الاحتلال لذلك كان التضيق والاعتقالات والإقامة الجبرية على قادتها وحرمانهن من دخول القدس والحكم على رئيسها الشيخ رائد صلاح بالسجن الفعلي 11 شهرا.

لذلك وجب على القيادة الفلسطينية أيا كان موقعها سلطة وفصائل وحركات ومقاومة وقوى اسلامية ووطنية ومستقلين وأكاديميين وسياسيين وتجمعات شبابية وكتل طلابية وغير ذلك؟ الكل الفلسطيني مدعو الأن لتشكيل قيادة موحدة لانتفاضة القدس من أجل البقاء على ديمومتها وقوتها وتوسيع عناصرها بإدخال شرائح مختلفة ضمن صفوفها وخاصة الحركة التجارية والعمالية والدبلوماسية، وتنوع ساحاتها في الداخل والخارج، حتى تجني ثمارها السياسية المرحلية وعلى رأسها كنس الاحتلال من مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس كما كنسته غزة من قبل، وإلا ستبقى الانتفاضة وحيدة الميدان وفريسة الاحتلال بالمجان؟؟

تم ارسال التعليق

  • الفجر3:17
  • الظهر11:48
  • العصر3:28
  • المغرب6:45
  • العشاء8:19
  • دولار أمريكي 0 شيكل
  • دينار أردني 0 شيكل
  • جنيه مصري 0 شيكل
  • يورو 0 شيكل
  • جنيه إسترليني 0 شيكل
القائمة البريدية