خطابات عباس بين الاستجداء والاستقواء

بقلم - د. عماد الحديدي:

خطاب الأربعاء هو الخطاب الثالث للرئيس عباس في ظل انتفاضة القدس، والذي جاء كما توقعت بحوالي 90% من خطابه وهي مدونة على صفحتي "الفيسبوك" ولكني سأعرض بمقالي هذا تحليلا لخطابات الرئيس الثلاثة مع دخول انتفاضة القدس المائة الثانية بفضل الله ورعايته، وأهم ما يلمسه كل متابع ومحلل ما يلي:

  • الخطابات جاءت في الأيام التالية من عمر انتفاضة القدس (14، 92، 98) باعتبار أن الانتفاضة بدأت 1/10 وإذا كان 30/9 هو التأريخ المتعارف عند الاحتلال حين قتل مستوطن وزوجه ولم يصب أولادهما في عملية نابلس فتكون أيام الخطابات (15، 93، 99)
  • الخطابات استجداء للشعب الصهيوني وقواه السياسية للضغط على حكومتهم للعودة لعملية السلام 
  • الخطابات بين القصيرة والمتوسطة.
  • الخطابات خالية من أي ترجمة عملية أو خطوات ايجابية.
  • الخطابات عاطفية ترديد لخطاب الأمم المتحدة ومتكررة المضمون.
  • الخطابات همشت مكونات الشعب الفلسطيني الفاعلة.
  • الخطابات استجداء وتحريض الدول الغربية وأمريكيا والرباعية إذا لم تلتفتوا إلينا فالبديل العنف والارهاب
  • الخطابات ركزت على مشروع عباس الأوحد (المقاومة السلمية) والتلويح بالقانون
  • الخطابات جاءت بين يدي زيارة كيري واللقاءات الميدانية وفي ذكرى انطلاقة فتح 51 وأعياد المسيحية أي لم ينفرد بخطاب خاص بانتفاضة القدس
  • الخطابات تعزيز لنفوذ عباس وإرسال رسالة للغرب مفادها أنا الفاعل الفلسطيني الرئيس
  • الخطابات تمسك عباس بالسلطة واعتبارها ثابت من الثوابت الفلسطينية وانجاز للقيادة الفلسطينية لا يمكن التفريط بها ولا بأي من إفرازاتها البروتوكولية وعلى رأسها التنسيق الأمني.
  • الخطابات استقواء على حماس لتعود لبيت الطاعة طواعية والتلويح بورقة الانتخابات وتحريض الشعب الغزي عليها وتحميلها ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية المأساوية بغزة، دون وضع حلول أو طرح مبادرات أو تكليف الحكومة بعمل شيء يعزز الوحدة الوطنية التي وجدت من أجلها.

وعليه أرى:

  • أن خطاب الرئيس الأول جاء متأخرا ومتأخرا جدا بعد ارتقاء (30 شهيدا) وإصابة ما يقارب من1500 جريح ومئات المعتقلين، ولم يأت خالصا لانتفاضة القدس بل جاء الأول بين يدي زيارة كيري وزير خارجية أمريكيا للمنطقة، بينما جاء الآخرين في ظل مناسبات طبيعية ذكرى انطلاقة فتح 51 وأعياد المسيحية، وكأن دماء الفلسطينيين ودموع آبائهم وأنات أمهاتهم لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد فخلت الخطابات من الكلمات المباشرة للانتفاضة والمنتفضين خلت من كلمات الصبر والمواساة والتعويض والدعم، خلت من كلمات الأخذ بالثأر والانتقام خلت من كلمات التحريض المباشر وغير المباشر، بل أصر على سلميتها رغم الإعدامات الميدانية التي يرتكبها الاحتلال يوميا على حواجز الموت، وبدون أي سبب ودون تفريق بين مسن وشاب وطفل، أو بين رجل وامرأة وطفلة.
  •  كنا نتوقع أن تحمل الخطابات رسائل لأولئك المطالبين بوقف الانتفاضة عربيا ودوليا وإسرائيليا (والتي انتقلت المطالبة للفعل من خلال زيارة كيري واتفاقية (الأردن وإسرائيل وأمريكيا) بخصوص الصلاة وكاميرات المسجد الأقصى)، بأن دماء الشعب الفلسطيني ليست رخيصة وعليكم التقدم بخطوات عملية على لجم هذا المحتل الباغي بقطع العلاقات الدبلوماسية معه وقاطعوه سياسيا واقتصاديا وألا تقفوا بجانبه ضد شعبنا الجريح.
  • كنا نتوقع أن تكون الخطابات على الأقل موازيا للهجمة الصهيونية البربربة التي يقودها الكل الصهيوني مجتمعين ضد أطفالنا ونسائنا وشبابنا وهويتنا وأرضنا ومقدساتنا
  • كنا نتوقع أن تكون الخطابات للداخل الفلسطيني لأم الشهيد وأخت الشهيد ووالد الشهيد لذوي البيوت المهدمة والمواطنين الذين سيطردوا من بيوتهم ومدنهم وقراهم.
  • كنا نتوقع أن تكون الخطابات دعوة للوحدة الوطنية والتحام الصف الفلسطيني بدعوة إلى نبذ الانقسام ومد اليد لتصافح اليد التي مدت لها، معلنة نهاية الانقسام وتأسيس صفحة الحكومة الوطنية الموحدة.
  • كنا نتوقع أن تكون الخطابات تتضمن توجيه ووصية قائد إلى أبنائه وجنوده في الميدان ليحمي الشرطي ظهر الشباب المنتفض ويقف سدا منيعا أمام هدم البيوت والاعتقالات
  • كنا نتوقع أن تكون الخطابات موجهة للغرب وأمريكا والرباعية بتمزيق الاتفاقيات الملعونة (أوسلو) التي لم يقدروا على تحقيق الضمانات والوعود التي قطعوها على أنفسهم أمام العالم كله.
  • كنا نتوقع أن تحمل الخطابات أمرا للأجهزة الأمنية بإخراج كافة المختطفين السياسيين الذين يقبعون في زنازين السلطة الفلسطينية وتحريم الاعتقال السياسي.
  • كنا نتوقع أن تحمل الخطابات أمرا لوقف التنسيق الأمني وكل مفرداته وأشكاله.
  • كنا نتوقع أن يحمل الخطاب دعوة للشباب المنتفض أن يبقي جذوة انتفاضته مستمرة ويطورها بكافة الوسائل المشروعة.

مما سبق يمكن نبني موقفنا على ما يلي:

  • عباس غير معني بالداخل الفلسطيني، وغير معني بالمصالحة الوطنية بل غير معني بالمصالحة الفتحاوية.
  • عباس يريد استثمار سياسي لدماء الفلسطينيين، فهو يريد أن تستمر انتفاضة القدس وفق رؤيته، فإذا علت وتيرتها واشتد عودها وارتفعت نسبة العمليات والفعاليات تدخلت أجهزته الأمنية لقمعها واعتقال العشرات من الشباب كما يحدث مع المسيرات المتوجهة للحواجز القريبة من مغتصبة "بيت ايل".
  • عباس يثبت للعالم الغربي والأوروبي والإسرائيلي بأنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق المصالح الإسرائيلية وغيابه خطر عليهم جميعا لذلك عادت إسرائيل تناغمه وتمدحه بعد أن حرجت أصوات تتهمه بأنه غير شريك .
  • عباس يريد تحقيق مكاسب ذاتية تبيض صفحته الوطنية السوداء (الصبر على عض الأصابع في اللحظات الأخيرة)

وختاما سررت من التباين الشعبي وخاصة المحللين والمثقفين الذين اعتبروا أن الخطاب لم يأت بجديد ولم يعطي حلولا للمشاكل ولو على الأقل الفلسطينية الداخلية بل عبر البعض عن غضبه وعدم رضاه من هذا الخطاب، لذلك أرى على الشعب الفلسطيني من الآن البحث عن رئيس توافقي لأن عباس ما عاد رئيسا مجمع عليه ولو بالحد الأدنى من أبناء الشعب الفلسطيني؟ 

تم ارسال التعليق

  • الفجر5:5
  • الظهر11:36
  • العصر2:21
  • المغرب4:39
  • العشاء6:6
  • دولار أمريكي 0 شيكل
  • دينار أردني 0 شيكل
  • جنيه مصري 0 شيكل
  • يورو 0 شيكل
  • جنيه إسترليني 0 شيكل
القائمة البريدية