أنفاق غزة ضعف أنفاق فيتنام

بقلم: - يحيى اليعقوبي

" أبناء كتائب القسام صنعوا أنفاقا ضعف أنفاق فيتنام التي يقرأ عنها العسكريون" كان ذلك من أهم ما صرح به نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال خطبة الجمعة الماضي قبل تشييع جثامين شهداء الأنفاق السبعة من أبناء كتائب القسام الذراع العسكري لحماس، فما هي تلك الأنفاق التي أشار إليها؟ وهل استفادت الكتائب من التجربة الفيتنامية ؟

أنفاق فيتنام تُنسب لمدينة كوتشي الفيتنامية، فخلال الحرب في فيتنام التي استمرت ما بين  ( 1961- 1975)، عاش الآلاف من الناس في منطقة كوتشي الفيتنامية في شبكة معقدة من الأنفاق السرية تحت الأرض والتي استخدمها مقاتلو الفيتكونغ لإخفاء آثارهم أثناء القتال فضلا عن استخدامها في النقل والإمداد.

 استمر البناء فيها على مدار 25 عاما بدأت عام 1940م، الإحصائيات تقول أنه قد نجا 6000 فقط من أصل 16000 من الذيت قاتلوا في حرب الأنفاق السرية، كانت الأنفاق تحتوي على مظاهر حياة كاملة: عملت فيها المستشفيات، دور سينما، والمطاعم. حتّى أن أطفالاً ولدوا هناك.

 احتوت هذه المدينة على شبكة أنفاق يبلغ طولها الإجمالي 250 كيلو مترا، استخدمت في قتال الأمريكان، كانت الأنفاق سببا مباشرا في الخروج المذل لأمريكا من فيتنام عام 1976م ومن قبلها فرنسا، حتى بقيت حتى الآن وأصبحت  مزارا للسياح. 

بفضل الأنفاق الفيتنامية لم تستطع أمريكا بجيشها الذي بلغ تعداده 520 ألف مقاتل مدعومين  بمئات الآلاف من مقاتلي فيتنام الجنوبية وكوريا الجنوبية واستراليا، بإسناد سلاح الجو الأمريكي الذي استخدم  طائرات بي/52، حيث كانت تقصف القرى الفيتنامية بشكل كثيف ومستمر، من الانتصار وهزيمة فيتنام الشمالية.

وبالعودة إلى تصريح هنية، نجد أن الذراع العسكري لحماس قد استفاد من عدة تجارب في القتال والابتكار فاستفاد من تجربة حزب الله اللبناني في إطلاق الصواريخ من تحت الأرض عندما انتصر في حرب تموز 2006م على الجيش الإسرائيلي، واستفاد من التجربة الفيتنامية من خلال شبكة أنفاق سرية تحت قطاع غزة.

تصريح هنية دقيق إذ قال: "إن أنفاق غزة ضعف أنفاق فيتنام"، وهذا يؤكد ما قلته بأن حماس استفادت من تلك التجربة، وربما ابتكرت أمورا ستفاجئ الجميع في المعارك المقبلة، وهو طابع حركات التحرر حول العالم.

في غزة، أبدع الغزيون في حفر الأنفاق لإمداد أهالي القطاع بشريان الحياة والمواد الأساسية بين رفح وجمهورية مصر بعد  فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عشر سنوات، تخلى عنهم القريب والبعيد، فحفروا نحو 3 آلاف نفق بين رفح ومصر، ارتقى ضحية ذلك قرابة 250 عاملا جراء انهيارات فيها أثناء عملية الإمداد.

تماما كما أبدعت المقاومة في حفر الأنفاق الهجومية نحو العدو الإسرائيلي الذي اكتشف أحدها عام 2013م بفعل انهيار أجزاء منه، وصدم الاحتلال بطوله الذي يبلغ 2،5 كم، مدعم بقوالب اسمنتية جاهزة، ومزود بخطوط كهربائية.

المعارك المستقبلية ربما تكشف عن مدى طول هذه الأنفاق الاستراتيجية التي من مهامها: تسهيل حركة المجاهدين وتنقلهم بشكل آمن بعيدا عن مراقبة الطائرات الإسرائيلية والعملاء، إضافة إلى أنها تحتوي على مخازن السلاح والذخيرة والصواريخ، وتضم ملاجئ ومراكز قيادة وتوجيه، وهي طريقة آمنة لنقل العتاد والإمداد إلى خطوط المواجهة، تحتوي على مرابط مدفعية وصواريخ بعيدة المدى تطلق من تحت الأرض.

استخدمت أنفاق غزة لتنفيذ عمليات هجومية مختلفة خلف خطوط العدو خلال معركة " العصف المأكول " صيف عام 2014م، بعد أن حيدت التكنولوجيا الإسرائيلية عن ميدان المعركة.

 تلك الأنفاق العسكرية التي حفرت بصمت وعمل فيها آلاف المجاهدين ليلا ونهارا أصبحت قوة لا يستهان بها، وسلاحا استراتيجيا استخدم بشكل تكتيكي خلال معركة العصف المأكول بالإنزال خلف خطوط العدو في عملية " ناحل عوز "، وموقع أبو مطيبق العسكري، وموقع الـ 16 شمال قطاع غزة، ومعبر صوفا شرق رفح.

كذلك أربكت الأنفاق حسابات الجيش الإسرائيلي وغيرت من سير المعارك، فعملية " ناحل عوز " التي خرج المقاتلون فيها من نفق فيها شيء مبهم وغير معلن، فسهل النفق من سير العملية واتمام مهام الهجوم مما مكن من عودة المجاهدين إلى قواعدهم بسلام.

كانت عملية " ناحل عوز "، عملا تكتيكيا من خلال النفق أما في المستقبل فمن الممكن أن يتطور إلى إحداث نقلة استراتيجية، بدخول سرايا مقاتلة لتحرير بلدات محاذية للقطاع، بحسب الهدف الاستراتيجي لتلك الأنفاق في التحرير، لذلك ستبقى أنفاق المقاومة في غزة هاجسا كبيرا للجيش الإسرائيلي.
02
01

تم ارسال التعليق

  • الفجر4:28
  • الظهر11:26
  • العصر2:37
  • المغرب5:3
  • العشاء6:24
  • دولار أمريكي 0 شيكل
  • دينار أردني 0 شيكل
  • جنيه مصري 0 شيكل
  • يورو 0 شيكل
  • جنيه إسترليني 0 شيكل
القائمة البريدية