الشهيد عامر أبو عيشة .. الإنسان والمقاوم في رمضان

سراج للإعلام - الضفة المحتلة:

عامان مضيا على عملية الشهيدين القساميين عامر أبو عيشة ومروان القواسمي بأسر ثلاثة مستوطنين وقتلهم، ولا زالت الخليل تحتفي بسجل حافل من ذكريات مرت على المدينة قبل عامين من العملية، مرورًا بمرحلة المطاردة وحصار المدينة، ووصولاً إلى استشهادهما.

عملية بطولية توقف عندها مطولاً الكثير من المحللين والخبراء في الأبعاد والأهداف ورأوا فيها تحولاً استراتيجياً في العمل المقاوم بالضفة الغربية، في قدرة بارعة على أسر المستوطنين وإخفاء جثثهم، فيما كانت مقدمة لعمليات أخرى عنوانها الأسرى، كما طمح الشهيدان أبو عيشة والقواسمي. 

بصمة طيبة

الشهيد المقاوم عامر أبو عيشة، شكل نموذجاً في حياته وشهادته للشباب الفلسطيني المقاوم والإنسان، في حسن صيته وتعامله وقربه من عائلات الأسرى والشهداء، وكذلك الفقراء خاصة في شهر رمضان المبارك، تاركاً بصمة طيبة لكل من عرفه. 

وتقضي إكرام أبو عيشة "أم عمر"، زوجة الشهيد عامر، مع أبنائه الثلاثة زيد وعمر ومحمد شهر رمضان الثاني هذا العام بعيداً عن الأب والزوج، فيما تحوم بين جنبات المنزل .. مائدة الإفطار والسحور .. غرف الصلاة .. النوم .. الطعام ..، ولا زالت الذكرى العطرة لعامر الإنسان الذي حرص دوماً على أن يبقى قريباً من أسرته مواظبًا على صلة الرحم في الشهر الفضيل.

وتقول أم عمر في حديثها لـ"أمامة"، إن عامر كان يضفي رونقاً خاصاً للحياة في يوميات شهر رمضان، فيبدأ يومه بقيام الليل قبل موعد السحور مصليًا وداعيًا، ومن ثم يتناول ما تيسر من السحور تطبيقاً للسنة النبوية، ومن ثم يتوجه للصلاة في المسجد ويمكث هناك حتى طلوع الشمس، ويعود للمنزل ليرتاح لبضع الوقت قبل أن يتجه لعمله. 

وتضيف أم عمر أن عامر كان يحافظ على نشاطه وعمله في ورشة الحدادة خلال شهر رمضان، دون أن يغفل عن أداء جميع الصلوات في مسجده "مسجد عبد الحي شاهين" في منطقة دائرة السير، ويحرص على التواجد فيه، إضافة إلى خدمة المصلين داخله، وتنظيف المسجد بمساعدة رفيقه الشهيد مروان القواسمي.

فعل الخير

ولم يغفل الشهيد عامر عن أهمية إدخال البهجة والسرور على قلوب الفقراء والمحتاجين، بمد يد العون لهم ما استطاع لذلك سبيلًا، عدا عن زيارة عائلات الأسرى والشهداء وحمل الهدايا لأطفالهم  أكثر من مرة خلال رمضان ويوم العيد. 

"عائلات تلتف حول مائدة الإفطار وهي مكلومة وعبرات الدمع تكاد تقفز من عيونها، أطفال فقدوا آبائهم في سجون الاحتلال"، كلمات يومية كان يرددها الشهيد عندما كان يلتقي مع عائلته على مائدة الإفطار، فيقول "نحن سعداء ومسرورون وغيرنا يبكي".

وتؤكد زوجة الشهيد أبو عيشة أنه لم ينس يوماً الحديث عن الأسرى ومعاناتهم والشهداء وبطولاتهم، وتضيف "في كلمة مناسبة وكل وقت كانوا حاضرين معه، وخاصة في لحظات اللقاء في رمضان والأعياد". 

وكان لصلة الرحم حكاية أخرى مع الشهيد عامر، فكان يقول دوماً لزوجته "عماتي وخالاتي وشقيقتي لا بد أن أتحسس حاجياتهن، هن لن يطلبن مني شيئاً حتى لو كن في حاجة، لا بد أن أبادر أنا بالسؤال"، حيث كان شديد الحرص على زيارتهن أكثر من مرة خلال الشهر الفضيل كواجب شرعي.

جهاد رمضان

هذا وقضت عائلة أبو عيشة شهر رمضان خلال مطاردة نجلها عامر بمعاناة كبيرة، فكان القلق الدائم حول مصيره، إضافة إلى اقتحامات جيش الاحتلال المتكررة وأكثر من مرة في الليلة الواحدة بحثاً عنه، فتقول زوجته "أثناء تناول وجبة السحور والإفطار كانت التسأولات دوماً وكان القلق حاضراً، أين عامر.. ماذا سيأكل.. هل سيفطر أم لا..، لقد عشنا مرحلة صعبة وقاسية من المعاناة في حينه". 

وتبدي أم عمر فخراً بزوجها وما أقدم عليه من عملية بطولية، وتؤكد أنها ستخبر أبناءها عن مقاومة والدهم، حتى يكون نبراساً يهتدون به في مستقبلهم، ويتمسكون بحب وطنهم والدفاع عن قضيته.

تم ارسال التعليق

  • الفجر5:5
  • الظهر11:36
  • العصر2:21
  • المغرب4:39
  • العشاء6:6
  • دولار أمريكي 0 شيكل
  • دينار أردني 0 شيكل
  • جنيه مصري 0 شيكل
  • يورو 0 شيكل
  • جنيه إسترليني 0 شيكل
القائمة البريدية