الانتخابات البلدية .. فتح التي لا تزال مرتبكة من مشاركة حماس

سراج للإعلام - الضفة المحتلة:

ما إن أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس موقفها من طبيعة المشاركة في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في الثامن من شهر أكتوبر المقبل في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى دخل مشهد التحضير للانتخابات في حالة ارتباك واضح، خاصة من قبل حركة التحرر الفلسطيني فتح.

فالأخيرة التي تُدير السلطة الوطنية الفلسطينية، وأعلنت عبرها قرار إجراء الانتخابات، اصطدمت بقرار اعتبرته "مباغتًا" من قبل حركة حماس، حين قررت المشاركة في الانتخابات عبر تشكيل ودعم قوائم كفاءات مهنية لا قوائم حزبية.

وقد زاد من حالة الارتباك تلك، رفض قوى اليسار الفلسطيني طلب حركة فتح الدخول معها في قائمة انتخابية واحدة، فقد قرر كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية وحزب فدا والمبادرة الوطنية وحزب الشعب، المشاركة في الانتخابات بقائمة موحدة، ما حدا بحركة فتح الإعلان أنها عزمت أمرها بتشكيل "قوائم مهنية" هي الأخرى.

وبعد دخول مرحلة تشكيل القوائم الانتخابية التي لا زالت مستمرة إلى الآن، تنامت الدعوات داخل حركة فتح لتأجيل الانتخابات إلى موعد آخر، وهو ما يؤكد أن الحركة التي قررت إجراء الانتخابات هي التي تعاني من قدرتها على خوضها قوية وموحدة.

وكان من بين أسباب الدعوات تلك، وعدا عن خوف الحركة الشديد من فوز منافستها حماس بالانتخابات، أن شهدت الأيام القليلة الماضية ظهور الخلافات داخل صفوف حركة فتح إلى العلن، حيث قُدمت استقالات جماعية من الحركة في محافظة طولكرم، كما جرى ذات الأمر من قبل كوادر بالحركة في محافظة نابلس، تلاه إقالة عدد من القيادات الفتحاوية لشبهة صلتها بالقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

الاحتلال يحذر

الجانب الإسرائيلي تناول قرار مشاركة حماس بالانتخابات بتحذير شديد لمآلاته، فقد قال الإعلام العبري إن الكيان يستعد لما سماها "مفاجأة أكتوبر" بعد فوز حركة حماس بالانتخابات، فيما وصف المحلل السياسي الإسرائيلي يهودا عاري للقناة العبرية الثانية قرار رئيس السلطة بإجراء الانتخابات بـ"أسوأ قرار يتخذه أبو مازن في الآونة الأخيرة".

وتابع عاري "رئيس السلطة الفلسطينية اعتقد أن انتخابات 2016 ستكون مثل انتخابات 2012 ولن تشترك فيها حماس، الوضع سيء للغاية، وفتح منقسمة على نفسها حيث تتنافس 5 قوائم لها في مدينة البيرة مثلًا، والمرشح المقترح في نابلس هو من كان مرشح حماس في انتخابات 2005 -2006، الانتخابات ستمنح حماس فرصةً للعمل السياسي، ومن تحت السياسي ستقوم بما تخطط له وتسعى لتحقيقه".

ويبدو أن الإعلام الإسرائيلي يحاول جاهدًا تضخيم نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية، وخطرها على السلطة، في محاولة منه للضغط عليها من أجل تأجيلها.

نكتة سياسية

الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي اعتبر قرار المشاركة من قبل حركة حماس في الانتخابات البلدية القادمة بالمربك لحركة فتح، وهو ما دفع بعض القيادات الفتحاوية لاتهام حماس بـ"الانتهازية والافتقار للمسؤولية الوطنية"، معتبرا ذلك "نكتة سياسية"، إذ إن فتح كانت تريد انتخابات تنافس فيها نفسها، بحسب قوله.

ووصف عرابي مطالبة فتح بتأجيل الانتخابات وعدم جهوزيتها لمنافسة حركة حماس بالأمر الغريب، في ظل المجال المفتوح الذي تمتلكه بالضفة مقابل حماس التي تعرضت ولا تزال للملاحقة من قبل إسرائيل والسلطة، معتبرًا أن وجود مخاوف فتحاوية بالرغم من تمتعها بهذه الظروف التفضيلية يدل على عمق الأزمة داخلها وبطبيعة تحولاتها.

وأردف "من غير المستبعد أيضا أن القيادات الفتحاوية تدرك الأبعاد السياسية لهذه الانتخابات، وأنها قد تمهد لترتيبات سياسية معينة في المدى المتوسط، وهذا الاحتمال قائم في حال صحّ أن هذه الانتخابات تجري بضغوط أوروبية كما صرحت بعض القيادات الفتحاوية، ومن ثم فخسارة فتح في هذه الانتخابات سيكون لها آثار سياسية".

وأشار عرابي إلى أن تشكيل فتح لقوائم كفاءات يعد خطوة هروب للأمام، مؤكدًا أن مصلحة فتح تقتضي التأكيد على شرعيتها سواء كانت هذه الانتخابات ذات بعد سياسي أو لا، وأن حديثها عن قوائم كفاءات يعني أن ثقتها بنفسها مهتزة، وأنها غير واثقة من قدرتها على الفوز بقوائم حزبية صريحة.

وحول إمكانية تأجيل الانتخابات بضغوط خارجية، أكد عرابي بأن هذه الانتخابات إن كانت تجري بالأصل بضغوط أمريكية أو أوروبية، أو حتى من قبل الاحتلال لإظهار قيادة جديدة عبر إشهارها من خلال الانتخابات المحلية التي وإن أجريت ستكون الانتخابات التمثيلية الوحيدة الشاملة؛ فإن القرار الخارجي سيلعب دورًا بالتأكيد في قرار تأجيل الانتخابات، ولكن سيظل لدى السلطة الفلسطينية قدرة على المناورة، بحسب تعبيره.

تم ارسال التعليق

  • الفجر3:41
  • الظهر11:46
  • العصر3:24
  • المغرب6:23
  • العشاء7:51
  • دولار أمريكي 0 شيكل
  • دينار أردني 0 شيكل
  • جنيه مصري 0 شيكل
  • يورو 0 شيكل
  • جنيه إسترليني 0 شيكل
القائمة البريدية