إزالة الصورة من الطباعة

على أي حالٍ عدت يا رمضان

تعيش الأمتين العربية والإسلامية هذه الأيام في ظلال شهر الخير والبركات شهر رمضان المبارك ،وهي تمر في ظروف صعبة تشتكي إلى الله حالها الذي لم يعد يخفى على أحد فهي ما بين تشتت ودمار ،وما بين تآمر المنافقين والمتآمرين عليها وضعف الحكام والمسئولين.

والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص ما زال يعاني الويلات والويلات جراء الظلم الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني عليه، يطل علينا شهر رمضان في هذا العام وآلاف الأسرى ما زالوا قابعين في سجون الاحتلال يعانون مرارة الأسر وظلم السجان ،والمئات منهم يخوضون إضرابا مفتوحاً عن الطعام مطالبين بأبسط وأدنى الحقوق ليعيشوا حياة كريمة بدون مجيب ودون أن يلتفت لقضيتهم العادلة مؤسسات حقوق الإنسان ولا غيرها مما يتشدقون بالحرية، ولكن ما زال الأسرى يسطرون أروع ملاحم البطولة بثباتهم في وجه السجان ،وبصبرهم على الظلم الواقع عليهم ليعلموا الناس بأن الكرامة هي أغلى ما يملكه الفلسطيني ويضحى بنفسه من أجل أن يحيا الوطن وأبناءه أعزاء فوق أراضيهم.

يطل علينا رمضان في هذا العام وما زالت القدس تأن تحت وطأة الاحتلال وتتعرض لأبشع مجازر التاريخ من تهويد لمعالمها وهدم لمنازل أبناءها الفلسطينيين لدفعهم الى الخروج منها و ما زالت الحفريات مستمرة تحت المسجد الأقصى بحثاً عن هيكلهم المزعوم ،ونصب للحواجز التي قطعت أواصر المدينة وقسمتها ومنعت أهلها من أبسط حقوقهم في حياة كريمة ،هذا فضلا عن منع الفلسطينين من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

يطل علينا رمضان في هذا العام وما زالت المستوطنات تبتلع أراضي الضفة الغربية ،وما زالت مئات الحواجز تقطع أرجاء الضفة وتمنع اهلها من التواصل وتنغص عليهم معيشتهم وما زالت الضفة الغربية تقدم كل يوم شهيد تلو الشهيد دفاعا عن أراضيها وكرامتها.

وقطاع غزة ليس أفضل حالاً من باقي الأراضي الفلسطينية فهو يعيش تحت وطأة الحصار الذي فرض عليه منذ اكثر من عشرة سنوات يضرب كل مناحي الحياة فيه  الصحية والاقتصادية و الاجتماعية والسياسية وغيرها غير آبه بحياة مئات المرضى الذين تتعرض حياتهم للموت كل لحظة جراء نقص الادوية ،ونقص الغذاء وحياة البطالة التي يعيشها آلاف العمال والخريجين.

وعلى الرغم من قساوة الأيام ومرارتها التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني إلا أنهم ما زالوا يسطرون أروع صفحات الصمود والثبات في وجه الاحتلال معلنين بأنهم على أرضهم باقون وبحقوقهم متمسكون فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى.